المقريزي
347
إمتاع الأسماع
وله من حديث سفيان بن عمرو عن عكرمة ، أن الوليد بن المغيرة قال : قد سمعت الشعر رجزه وقريضه ومخمسه ، فما سمعت مثل هذا الكلام يعني القرآن - ما هو بشعر ، إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن له لنورا ، وإن له لفرعا ، وإنه يعلو ولا [ يعلى ] ( 1 ) . وللبيهقي من حديث عبد الرزاق عن معمر ، عن أيوب السجستاني ، عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه ، أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له ، فبلغ ذلك أبا جهل ، فأتاه فقال : يا عم إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالا ، قال : لم ؟ قال : ليعطوكه ، فإنك أتيت محمد لتعرض لما قبله ، قال : قد علمت قريش أني من أكثرها مالا . قال : فقل فيه قولا تبلغ قومك أنك منكر له أو كاره له ، قال : وماذا أقول ؟ فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني ، ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني ، ولا بأشعار الجن مني ، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ، والله إن لقوله الذي يقول لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه ، مغدق أسفله ، وإنه ليعلو وما [ يعلى ] ، وإنه ليحطم ما تحته . فقال : والله لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه ، قال : فدعني حتى أفكر فيه ، فلما فكر قال : هذا سحر يؤثر ، أي يأثره عن غيره ، فنزلت فيه : ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) ( 2 ) . قال البيهقي : هكذا حدثنا موصولا . وفي حديث حماد بن زيد عن أيوب ، عن عكرمة قال : جاء الوليد بن المغيرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : اقرأ علي ، فقرأ عليه : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ) ( 3 ) ، قال : أعد ، فأعاد النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : [ أي الوليد ] :
--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 235 ، حديث رقم ( 186 ) ، وقد انفرد به أبو نعيم وهو حديث مرسل ، وهو بعض حديث ابن عباس الذي أخرجه الحاكم في ( المستدرك ) : 2 / 550 ، حديث رقم ( 3872 / 1009 ) في كتاب التفسير / تفسير سورة المدثر . ( 2 ) المدثر : 11 . ( 3 ) النحل : 90 .